جلال الدين السيوطي
366
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
وجعل بمعنى صير نحو : فَجَعَلْناهُ هَباءً [ الفرقان : 23 ] ، ووهب حكى ابن الأعرابي : وهبني الله فداءك ، أي : صيرني ، ولا يستعمل بمعنى صير إلا الماضي فقط ، ورد نحو : لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً [ البقرة : 109 ] ، وترك كقوله : « 588 » - وربّيته حتى إذا ما تركته * أخا القوم واستغنى عن المسح شاربه وتخذ واتخذ كقوله تعالى : لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً [ الكهف : 77 ] ، وفي قراءة : لَاتَّخَذْتَ ، وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا [ النساء : 125 ] ، وأنكر بعضهم تعدي ترك وتخذ واتخذ إلى اثنين ، وقال : إنما يتعدى إلى واحد ، والمنصوب الثاني حال ، قال ابن مالك : وألحق ابن أفلح بأصار أكان المنقولة من كان بمعنى صار ، قال : وما حكم به جائز قياسا لا أعلمه مسموعا ، وقال أبو حيان : لا أعلم أحدا من النحاة يقال له : ابن أفلح ، لكن في شيوخ الأعلم رجل اسمه مسلم بن أحمد بن أفلح الأديب يكنى أبا بكر ، أخذ كتاب سيبويه عن أبي عمر بن الحباب ، قال : وما قاله ابن مالك من أنه جائز قياسا ممنوع ، فإن مذهب سيبويه أن النقل بالهمز قياس في اللازم سماع في المتعدي ، وكان بمعنى صار تجري مجرى المتعدي ، فلا يكون النقل فيه بالهمز قياسا ، وألحق العرب ب : رأى العلمية الحلمية فأدخلوها على المبتدأ والخبر ، ونصبوهما بها مفعولين إجراء لها مجراها من حيث إن كلا منهما إدراك بالباطن كقوله : « 589 » - أراهم رفقتي حتّى إذا ما * تولّى اللّيل وانخزل انخزالا وفي التنزيل : إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً [ يوسف : 36 ] ، فأعمل مضارع رأى الحلمية في ضميرين متصلين لمسمى واحد ، وذلك خاص ب : علم ذات المفعولين ، وما جرى مجراها ، وألحق الأخفش بعلم سمع المعلقة بعين المخبر بعدها بفعل دال على صوت نحو : سمعت زيدا يتكلم ، بخلاف المعلقة بسموع نحو : سمعت كلاما وسمعت خطبة ، ووافقه على ذلك الفارسي وابن بابشاذ وابن عصفور وابن الصائغ وابن أبي الربيع وابن
--> ( 588 ) - البيت من الطويل ، وهو لفرعان بن الأعرف في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1445 ، واللسان ( جعد ) ، والمقاصد النحوية 2 / 398 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 159 ، 2 / 25 ، وشرح ابن عقيل ص 217 ، وانظر الحاشية التالية ، انظر المعجم المفصل 1 / 61 . ( 589 ) - البيت من الوافر ، وهو لعمرو بن أحمر في ديوانه ص 130 ، والحماسة البصرية 1 / 262 ، وشرح التصريح 1 / 250 ، والمقاصد النحوية 2 / 421 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 49 ، وشرح الأشموني 1 / 163 ، وشرح ابن عقيل ص 224 ، انظر المعجم المفصل 2 / 637 .